صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

111

تفسير القرآن الكريم

مثل الكلب والخنزير ، والدنيا دار النجاسة وطالبها الأرجاس والأنجاس لقوله عليه السّلام : « الدنيا جيفة وطالبها كلاب » و في الحديث « 1 » : « الدنيا ملعونة وملعون ما فيها » . والآيات الدالة على أن منشأ العذاب في الآخرة هو الجهل والإعراض عن تعلم الحكمة والمعرفة كثيرة لا تحصى ، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين . قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ] أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) وكلمة « من » في الموضعين مفرد لفظا مجموع معنى ، فبالاعتبار الأول أورد « كانَ مُؤْمِناً » و « كانَ فاسِقاً » محمولين على اللفظ ، وأورد « لا يَسْتَوُونَ » حملا على المفهوم كما يدل عليه قوله : « أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا » « وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا » ومثله قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ [ 47 / 16 ] . والمراد « بالفاسق » هنا الكافر لخروجه عن الايمان لما في الآية التالية من ذكر عدم الخروج والتكذيب . قال ابن أبي ليلى نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام ورجل من قريش ، وقال غيره نزلت هذه الآية إلى قوله : « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » فيه عليه السّلام والوليد بن عقبة ، فالمؤمن علي عليه السّلام والفاسق الوليد ، وذلك أنه قال لعلي عليه السّلام : « أنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا » فقال عليه السّلام : « ليس كما تقول يا فاسق » قال قتادة : « لا واللّه ما استويا ، لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 77 / 80 و 99 . الجامع الصغير : باب الدال 2 / 17 .